تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

186

الإمامة الإلهية

والاستغاثة والتوسّل والتوجّه القلبي ، وليس فيه دلالة على الاختصاص بالحضور الجسماني . 3 - استغفار آدم ( عليه السلام ) وتوبته أيضاً كما مرّ - كانت بالمجئ للنبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، ولكن كان مجيئه إليه في أفق القلب والقصد ، فقد ورد في روايات الفريقين أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : « لما اقترف آدم الخطيئة ، قال : ياربّ أسألك بحقّ محمّد لما غفرت لي ، فقال : يا آدم وكيف عرفت محمّداً ولم أخلقه ؟ قال : ياربّ لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت فيّ من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً : لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله ، فعلمت أنك لم تُضف إلى اسمك إلاّ أحبّ الخلق إليك ، فقال : صدقت يا آدم إنه لأحبّ الخلق إليّ ، ادعني بحقّه فقد غفرت لك ، ولولا محمّد ما خلقتك » ( 1 ) وغيرها من الروايات الدالّة على أن مجئ آدم إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ولواذه به كان بالتوجّه القلبي به إلى الله تعالى . وفي هذه الرواية الأخيرة التي نقلناها إشارة أخرى إلى اقتران اسم النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) باسم الله عزّ وجلّ في أعظم عبادة وأشرف كلمة في الإسلام ، وهي كلمة التوحيد . 4 - إن المسلمين في سيرتهم منذ الصدر الأول فهموا من هذه الرواية الشمول والعموم وعدم الاختصاص بالفترة الزمنية التي عاشها النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وهذا دليل على عموم المعنى المستعمل في ارتكاز أبناء اللغة ، ولذا كانوا يتوجّهون إلى النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) في طلب المغفرة ويأمرون الآخرين بذلك حتى بعد وفاة النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، والشواهد الروائية والتاريخية على ذلك كثيرة جدّاً :

--> ( 1 ) المستدرك على الصحيحين / الحاكم النيسابوري : ج 2 ص 615 .